محمود فجال
35
الحديث النبوي في النحو العربي
* وقال « شمس الدين السخاوي » - 902 ه : عن « أبي أسامة ، حماد ابن سلمة » « 1 » ، أنه قال لإنسان : إن لحنت في حديثي فقد كذبت عليّ فإني لا ألحن . وصدق - رحمه اللّه - فإنه كان مقدما في ذلك ، بحيث إنّ « سيبويه » شكى إلى « الخليل بن أحمد » - 175 ه أنه سأله عن حديث : « هشام بن عروة » « 2 » عن أبيه في رجل رعف ، يعني بضم العين على لغة ضعيفة . فانتهره ، وقال له : أخطأت ، إنما هو ( رعف ) « 3 » ، يعني بفتحها ، فقال له « الخليل » : صدق ، أتلقى بهذا أبا أسامة « 4 » ؟ ! وهو سبب تعلّم « سيبويه » العربية « 5 » .
--> ( 1 ) كان إماما رأسا في العربية ، فصيحا بليغا ، كبير القدر ، صاحب سنّة ، شديدا على المبتدعة ، زاهدا ، حجة ، روى له « مسلم » والأربعة ، وتوفي سنة 167 ه ، وفيه قال « اليزيديّ » : يا طالب النحو ألا فابكه * بعد أبي عمرو وحمّاد انظر « بغية الدعاة » 1 : 548 - 549 . ( 2 ) هشام بن عروة بن الزبير بن العوام ، أبو المنذر ، القرشي ، الأسدي ، ( 61 - 146 ه ) : تابعي ، من أئمة الحديث ، ومن علماء « المدينة » ، ولد وعاش فيها . وزار « الكوفة » فسمع منه أهلها ، ودخل بغداد ، وافدا على « المنصور » العباسي ، فكان من خاصته ، وتوفي بها . روى نحو أربعمائة حديث . « الأعلام » 8 : 87 . ( 3 ) الرّعاف : دم يسبق من الأنف ، رعف يرعف ، ويرعف رعفا ورعافا ، ورعف ورعف . قال « الأزهري » : ولم يعرف : رعف ، ولا رعف ، في فعل الرّعاف . قال « الجوهري » : ورعف - بالضم - لغة فيه ضعيفة . ( 4 ) جاء في « توضيح الأفكار » 2 : 393 : ( سأل أحدهم حماد عن حديث هشام بن عروة عن أبيه في رجل رعف ، فانتهرني ، وقال : أخطأت إنما هو مرعف - بفتح العين - . . . ) أقول : لا وجود لكلمة ( مرعف ) في شيء من كتب اللغة ، ففي النقل تحريف . واللّه أعلم . ( 5 ) انظر « فتح المغيث » 2 : 228 ، و « تدريب الراوي » 2 : 106 وذكر أستاذنا العلامة المحقق « عبد السّلام محمد هارون » في : ( نشأة « سيبويه » وطلبه للنحو ) في مقدمة تحقيقه وشرحه لكتاب « سيبويه » ص : 7 - ما يلي : . . . طفق « سيبويه » يطلب العلم ، فكان الحديث والفقه من أول ما يدرس العلماء فأعجبه ذلك ، وصحب الفقهاء وأهل الحديث ، وكان يستملي الحديث على « حماد بن سلمة بن دينار البصري » - 167 ه قال « القفطي » : « وكان شديد الأخذ » فبينما هو يستملي قول النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « ليس من أصحابي إلا من لو شئت لأخذت عليه ليس أبا الدرداء » ، فقال « سيبويه » : « ليس أبو الدرداء » وظنه اسم « ليس » . فقال « حماد » : لحنت يا سيبويه ، ليس هذا حيث ذهبت ، وإنما « ليس » هاهنا استثناء ، -